عباس محمود العقاد

185

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

ما ذاق مسلم « 1 » . ولم ير الحسين - بعد ذلك - أن يصحب معه أحدا إلّا على بصيرة من أمره وما هو لاقيه إن تقدّم ولم ينصرف لشأنه ، فخطب الرهط الذين صحبوه ، وقال لهم : « قد خذلنا شيعتنا . . فمن أحبّ منكم أن ينصرف فلينصرف ، ليس عليه منّا ذمام » . . فتفرّقوا إلّا أهل بيته وقليلا ممّن تبعوه في الطريق « 2 » . الحسين والحرّ بن يزيد والتقى الركب عند جبل ذي حسم بطلائع جيش عبيد اللّه يقودها الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي في ألف فارس ، أمروا بأن لا يدعوا الحسين حتّى يقدموا به على عبيد اللّه في الكوفة . فأمر الحسين مؤذّنه بالآذان لصلاة الظهر ، وخطب أصحابه وأصحاب الحرّ بن يزيد ، فقال : - « أيّها الناس ، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ورسلكم أن أقدم علينا فليس لنا إمام ، لعلّ اللّه يجمعنا بك على الهدى والحقّ . فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم ، وإن لم تفعلوا أو كنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه » .

--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 75 ، الكامل في التاريخ 3 : 278 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 601 ، مقاتل الطالبيين 73 ، الإرشاد 2 : 75 - 76 ، الكامل في التاريخ 3 : 278 ، البداية والنهاية 8 : 169 .